محمد بن محمد النويري

276

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

باب الاستعاذة الباب : ما يتوصل للشيء منه « 1 » ، وهو خبر مبتدأ محذوف « 2 » أي : هذا باب الاستعاذة ، وعليه كان المتقدمون . والإضافة إما بمعنى [ « في » ، أو ] « 3 » اللام التي للاستحقاق ؛ كقولهم : ( جلّ الفرس ) ، وكذا في كل باب ، وحذف المتوسطون المبتدأ ، والمتأخرون بين حذف المضاف [ وحذف ] « 4 » المضاف إليه . والاستعاذة : طلب العوذ ، مصدر استعاذ بالله : طلب عصمته ، من : عاذ [ يعوذ ] « 5 » عوذا [ وعياذا ] « 6 » وعياذة « 7 » ، وقدمها وضعا ؛ لتقدمها حكما .

--> ( 1 ) في م : منه للشيء . ( 2 ) في د : حذف . ( 3 ) سقط في م . ( 4 ) سقط في م . ( 5 ) سقط في د ، ز ، ص . ( 6 ) سقط في د . ( 7 ) قال ابن منظور في اللسان ( عوذ ) : عاذ به يعوذ عوذا وعياذا ومعاذا : لاذ به ولجأ إليه واعتصم ، ومعاذ الله أي عياذا بالله قال الله عز وجل : مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ أي : نعوذ بالله معاذا أن نأخذ غير الجاني بجنايته ؛ نصبه على المصدر الذي أريد به الفعل . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه تزوج امرأة من العرب ، فلما أدخلت عليه قالت : أعوذ بالله منك ، فقال : لقد عذت بمعاذ ، فالحقى بأهلك ، والمعاذ في هذا الحديث : الذي يعاذ به ، والمعاذ بالله المصدر والمكان والزمان : أي قد لجأت إلى ملجأ ، ولذت بملاذ ، والله عز وجل معاذ من عاذ به ، وملجأ من لجأ إليه ، والملاذ : مثل المعاذ ، وهو عياذى : أي ملجئى ، وعذت بفلان واستعذت به : أي لجأت إليه ، وقولهم : معاذ الله : أي أعوذ بالله معاذا ؛ بجعله بدلا من اللفظ بالفعل لأنه مصدر ، وإن كان غير مستعمل ، مثل سبحان ، ويقال أيضا : معاذة الله ، ومعاذ وجه الله ، ومعاذة وجه الله ، وهو مثل : المعنى والمعناة والمأتى والمأتاة ، وأعذت غيرى به ، وعوذته به : بمعنى . قال سيبويه : وقالوا : عائذا بالله من شرها ؛ فوضعوا الاسم موضع المصدر . قال عبد الله السهمي : ألحق عذابك بالقوم الذين طغوا * وعائذا بك أن يغلوا فيطغونى قال الأزهري : يقال : « اللهم عائذا بك من كل سوء » : أي أعوذ بك عائذا . وفي الحديث : « عائذ بالله من النار » : أي أنا عائذ ومتعوذ ، كما يقال مستجير بالله ، فجعل الفاعل موضع المفعول ، كقولهم : « سر كاتم » ، و « ماء دافق » . ومن رواه عائذا بالنصب ، جعل الفاعل موضع المصدر ، وهو العياذ . وطير عياذ ، وعوذ : عائذة بجبل وغيره مما يمنعها . قال بخدج - يهجو أبا نخيلة - : لاقى النخيلات حناذا محنذا * شرا وشلا للأعادى مشقذا وقافيات عارمات شمذا * كالطير ينجون عياذا عوذا كرر مبالغة ، فقال : عياذا عوذا . وقد يكون « عياذا » هنا مصدرا . وتعوذ بالله واستعاذ ، فأعاذه وعوذه . وعوذ بالله منك : أي أعوذ بالله منك . قال قال الشاعر : قالت وفيها حيدة وذعر * عوذ بربى منكم وحجر قال : وتقول العرب للشيء ينكرونه والأمر يهابونه : حجرا : أي دفعا ، وهو استعاذة من الأمر . وما تركت فلانا إلا عوذا منه - بالتحريك - وعوذا منه : أي كراهة . ويقال : أفلت فلان من فلان